الشيخ حسين المظاهري
33
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
العناية والخلق والرّبوبيّة ونحو ذلك . 2 - المرتبة المتوسّطة منه ان يكون الدّاعى هو صفات ذاته تعالى كالعلم والقدرة والملكيّة والقدّوسيّة والجبروتيّة وإلى بعض تلك الصّفات أشير في آخر سورة الحشر . قال تعالى : « هو اللَّه الّذي لا اله إلّاهو عالم الغيب والشّهادة هو الرّحمن الرّحيم * هو اللَّه الّذي لا اله إلّاهو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر سبحان اللَّه عمّا يشركون * هو اللَّه الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبّح له ما في السّموات والأرض وهو العزيز الحكيم » . « 1 » ويمكن ان يقال : تلك الصّفات المذكورة في هذه الآيات ، كلّها باعتبار تُعدّ من صفات الذّات وان كان بعضها من صفات الفعل ولكن النظر إليها ههنا باعتبار أنّها من صفات الذّات ايضاً فتأمّل . وبالجملة ، انّ عبادة الخاضعين الخاشعين الّتي تنشأ من خشية اللَّه وعظمته هي من هذا القسم . 3 - ان يكون الدّاعى هو وجه اللَّه تعالى الّذي أشير إليه في اوّل سورة الحديد . قال تعالى : « هو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن » . « 2 » وقد نُبّه في القرآن الكريم مراراً على أنّ أولياء تعالى لا يعملون شيئاً إلّاله ولوجهه ، كما أنّه نُبّه على أنّ سعادة الدارين مرهونة للاخلاص هذا . قال تعالى : « بلى من اسلم وجهه للَّهو هو محسن فله اجره عند ربّه » . « 3 » وقال تعالى : « فان حاجّوك فقل أسلمت وجهي للَّهو من اتّبعن » . « 4 » وقال تعالى : « انّى وجّهت وجهي للّذى فطر السّموات والأرض حنيفاً وما انا من
--> ( 1 ) - / الحشر / 24 - / 22 ( 2 ) - / الحديد / 3 ( 3 ) - / البقرة / 112 ( 4 ) - / آل عمران / 20